قيصري مدينة المصليّات والمساجد التاريخية

قيصري مدينة المصليّات والمساجد التاريخية

قيصري مدينة المصليّات والمساجد التاريخية

تحظى مدينة قيصري الواقعة في الوسط التركي على مصليات أو مساجد منتشرة وسط أبنيةٍ عالية وحديثة، مستعرضةً أسرار حقبة من حكم الدول التركيّة الإسلامية المتعاقبة على منطقة الأناضول، وعلاوةً على الجوامع الضخمة التي بنتها الدول المتلاحقة مثل السلاجقة والعثمانيين.

كما تعتبر إمارة أتابكية التركمانية هي أول من بدأ بنشر المصليات في مدينة قيصري مطلع الألف الأولى للميلاد، ويحرص الأتراك على المستويين الرسمي والشعبي على الإحتفاء بهذه المصليات وترميمها حيث يعتبرونها شاهدة على تاريخ دولهم في الأناضول وفي مدينة قيصري بشكلٍ خاص، إذ تضم هذه المدينة أكثر من مائة مصلى تاريخي.

ويعد مسجد (غوبار أوغلو) الذي يعود تاريخ بنائه إلى قرابة 800 عام، من أبرز المساجد الصغيرة في المدينة، وحول هذا الموضوع يقول ممثل وقف التعريف بالقيم الثقافية والبيئية وحمايتها البروفسور (عثمان أوزصوي) في لقاءٍ خاص نشرته وكالة الأنباء التركية بأن الملصيات التاريخية في ولاية قيصري تعد صغيرة مقارنة بالمساجد، إلا أنها مازالت تواصل أداء المهمة التي أنشئت من أجلها، وهي إقامة صلاة الجماعة لمختلف أوقات الصلوات الخمسة المفروضة.

واشار المتحدث أيضاً إلى أن الوثائق التاريخية تبين أو أولى هذه المصليات بنيت بعد مطلع الألفية الأولى في زمن (الدانشمنديون)، وهم عائلة تركمانية حكمت المناطق الشمالية والشرقية للأناضول في القرن الحادي والثاني عشر، وتمركزوا بشكلٍ أساسي حول ولايات (سيواس،توكات) ثم إمتدوا غرباً حتى وصلوا (أنقرة، قاسطموني) وجنوباً حتى (ملاطيا).

إذ كان الدانشمنديون في تنافس مع سلاجقة الروم الذين سيطروا على أراضي كثيرة كانت تحيط بهم، ولفت البروسفور إلى أن أقدم مصلى في قيصري هو (بطال غازي) مشيراً إلى أن طرازه المعماري بسيط جداً، وخالي من التزيين والنقوش الفسيفسائية، ويتابع ممثل التعريف بأن هذه المساجد الصغيرة بُنيت بهذه الكثرة في ولاية قيصري، بغرض تلبية حاجات السكان في أداء صلاة الجماعة وأحياناً تصل المسافة التي تفصل بين الواحدة والأخرى إلى 100 متر فقط.

وأوضح بأن هذه المصليات مبنية من الأحجار والأخشاب، وتضم أقساماً مخصصة لصلاة الرجال والنساء، ومن بين هذه المصليات مصلى (غوبار أوغلو) الذي أنشئ في بادئ الأمر قبراً لشاه ملك سلطان، قبل بناء مصلى بجانبه لاحقاً في العام 1560 ليصبح بذلك مسجداً.

وفي مستهل حديثه يردف السيد (أوزصوي) بأنه يوجد في منطقة (كمار ألطي) نحو 30 مصلي تقع على مسافات قريبة من بعضها تصل لنحو 100 متراً فقط، ولفت إلى أن منطقة ملك غازي أيضاً تضم مصليّات عديدة، وبأنه جرى ترميمها في السنوات الأخيرة بدءً من العام 2010، مؤكداً على أن الحكومة التركية تحرص على ترميم المصليات باستمرار لتبقى شاهدة على التاريخ.

وفي نهاية اللقاء يقول المتحدث بأن هذه المصليات لا تقارن من حيث الحجم بجامع السليمية أو السليمانية أو الجومع الكبيرة في إسطنبول، ولكنها بقيت عبر مئات السنين صامدة وأبوابها مفتوحة للعبادة أمام المصلين كما كانت في نشأتها.

مقالات ذات صلة

Compare

WhatsApp chat

أدخل كلمة البحث